علي الأحمدي الميانجي
171
مكاتيب الأئمة ( ع )
علَيكَ أنْ تَدَّهِنَ رَفَيهاً ، فَقَد أمرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بذلِكَ ، وما حَمَلَكَ أن تُشهِدَ الناسَ عَليْكَ بِخِلافِ ما تَقولُ ثَمَّ على المِنْبَرِ ، حَيثُ يَكثُرُ عَليْكَ الشَّاهِدُ ، ويَعظُمُ مَقْتُ اللَّهِ لَكَ ، بل كَيْفَ تَرجُو ، وأنتَ مُتَهوِّع في النَّعيمِ جَمَعْتَهُ مِنَ الأرمَلَةِ واليَتيمِ ، أن يُوجِبَ اللَّهُ لَكَ أجَر الصَّالِحينَ ، بل ما عَلَيكَ ثَكَلتْكَ أُمُّكَ ، لو صُمْتَ للَّهِ أيَّاماً ، وتصدَّقْتَ بطائِفَةٍ مِن طَعامِكَ ، فإنَّها سِيرَةُ الأنبياءِ وأدَبُ الصَّالِحينَ . أصلِحْ نفسَكَ ، وتُبْ مِن ذَنبِكَ ، وأدِّ حَقَّ اللَّهِ علَيكَ ، والسَّلامُ » . « 1 » وقال ابن أبي الحديد : فأمَّا أوَّل ما ارتفع به زياد فهو استخلاف ابن عبَّاس له على البصرة في خلافة عليّ عليه السلام ، وبلغت عليّا عنه هَنات ، فكتب إليه يلومه ويؤنّبه ، فمنها الكتاب الَّذي ذكر الرَّضي رحمه الله بعضه ، وقد شرحْنا فيما تقدَّم ما ذكر الرَّضي منه ، وكان عليٌّ عليه السلام أخرج إليه سَعْداً مولاه يحثّه على حَمْل مال البصرة إلى الكوفة ، وكان بين سَعْد وزياد مُلاحاة ومنازعة ، وعاد سَعْد وشكاه إلى عليٍّ عليه السلام وعابه ، فكتب عليّ عليه السلام إليه : « أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّ سَعْداً ذكَرَ أنَّك شتَمتَهُ ظُلماً ، وهدَّدْتَهُ وجَبَهتَهُ تَجَبُّراً وتَكَبُّراً ، فَما دعاكَ إلى التَّكبُّرِ ؟ وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الكِبرُ رداءُ اللَّهِ فَمَن نازعَ اللَّهَ رداءَ هُ قصَمَهُ . وقد أخبَرَني أنَّكَ تُكثِرُ مِنَ الألوانِ المُختَلِفَةِ في الطَّعامِ في اليومِ الواحِدِ ، وتدَّهِنُ كُلَّ يَومٍ ، فَما عَليْكَ لو صُمْتَ للَّهِ أيَّاماً ، وتصدَّقتَ بِبَعضِ ما عِندَكَ مُحتَسِباً ، وأكَلْتَ طَعامَكَ مِراراً قَفَاراً ، فإنَّ ذلِكَ شعارُ الصَّالِحينَ ! أفتَطمَعُ وأَنتَ مُتمرِّغٌ في النَّعيمِ ، تستأثِرُ بهِ علَى الجارِ والمِسكينِ والضَّعِيفِ والفَقِيرِ والأرمَلَةِ واليَتيمِ ، أن يُحسَبَ لَكَ
--> ( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 202 .